ابن القاصح العذري البغدادي

81

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

في قوله : يشاء إلى كالياء أقيس معدلا ، والنوع السادس الساقط من القرآن هي أن تكون الأولى مكسورة والثانية مضمومة نحو على الماء أمم فذكر في هذا البيت النوعين الأولين من الخمسة فقوله تفيء إلى مثال الهمزة المكسورة بعد المفتوحة نحو تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] ، شهداء إذ حضر ، و الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [ المائدة : 14 ] ، والنوع الثاني مفتوحة بعدها مضمومة وهو جاءَ أُمَّةً رَسُولُها [ المؤمنون : 44 ] ، بقد أفلح ، وليس في القرآن من هذا النوع غيره ومعنى أنزلا أي أنزل ذلك ولا يتزن البيت إلا بنقل حركة الهمزة إلى الساكن في قوله وتسهيل الأخرى وفي قوله أمة أنزلا . نشاء أصبنا والسّماء أو ائتنا * فنوعان قل كاليا وكالواو سهّلا وهذان نوعان على العكس مما تقدم وهما مضمومة بعدها مفتوحة نحو قوله تعالى : نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ [ الأعراف : 100 ] و يا سَماءُ أَقْلِعِي [ هود : 44 ] ، ومكسورة بعدها مفتوحة نحو قوله : مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : 32 ] و مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ [ البقرة : 235 ] أو هؤُلاءِ أَهْدى [ النساء : 51 ] ، ثم بين ذكر كيفية التسهيل في النوعين الأولين فقال فنوعان قل كاليا وكالواو يعني أن الهمزة الثانية المكسورة من قوله : تفيء إلى ونحوه تسهل كالياء أي بين الهمزة والياء وأن الهمزة المضمومة من جاءَ أُمَّةً [ المؤمنون : 44 ] ، تسهل كالواو أي بين الهمزة والواو . ثم ذكر حكم النوعين الأخيرين فقال : ونوعان منها أبدلا منهما وقل * يشاء إلى كالياء أقيس معدلا يعني ونوعان من الأنواع الأربعة أبدلا أي أبدل الواو والياء منهما أي من همزتهما يعني أن الهمزة الثانية المفتوحة في نَشاءُ أَصَبْناهُمْ [ الأعراف : 100 ] ، ونحوه أبدلت واوا وأن الهمزة الثانية المفتوحة مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا [ الأنفال : 32 ] ، ونحوه أبدلت ياء . ولما انقضى كلامه في حكم الأنواع الأربعة شرع في ذكر النوع الخامس فقال وقل يشاء إلى وهو ما وقع فيه همزة مضمومة بعدها مكسورة نحو قوله تعالى : يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ يونس : 25 ] ، و الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا [ البقرة : 282 ] ، يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي [ يوسف : 43 ] ، وقوله كالياء أقيس معدلا يعني أن الهمزة الثانية المكسورة في يشاء إلى ونحوه تسهل كالياء أي أن « الهمزة والياء » وهو القياس في تسهيلها ونبه على ذلك بقوله أقيس معدلا : أي أقيس عدولا ؛ يعني أن عدوله إلى التسهيل بين « الهمزة والياء » ، أقيس من عدوله إلى البدل ومن عدوله إلى التسهيل بين « الهمزة والواو » . ثم ذكر مذاهب القراء فقال : وعن أكثر القرّاء تبدل واوها * وكلّ بهمز الكلّ يبدأ مفصّلا أخبر رحمه اللّه أن أكثر القراء أبدلوا من الهمزة الثانية واوا في « يشاء إلى » ، ونحوه ومن القراء من يجعلها بين « الهمزة والواو » فحصل في تخفيف الهمزة الثانية المكسورة بعد